-->
الصينيون آتون إلى مصر مع جيوب مليئة

الصينيون آتون إلى مصر مع جيوب مليئة

الصينيون آتون إلى مصر مع جيوب مليئة

يمكن للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي أن يكون راضيًا بل وراضيًا جدًا. فللثناء الذي أغدقه على مصر رئيس البنك الدولي، جيم كيم، في المؤتمر الذي عقد هذا الشهر في بالي، أندونيسيا، أرفق أيضًا قرضًا بمبلغ 3 مليار دولار سيقدمه صندوق النقد الدولي لمصر في الأشهر القادمة. وتشير مؤسسات التمويل الدولية بالإيجاب إلى التقليص في الدعم الحكومي للوقود الذي كان قرره الرئيس، إلى خطة الضبط لانبعاث الغازات السامة من السيارات، إلى الإصلاحات في التعليم، وإلى الاستثمارات في البنى التحتية للمجاري. وبالمقابل، فإن توقع النمو الإقليمي المتوسط بمعدل 2.8 في المئة في 2020، يقدر البنك الدولي بأن النمو في مصر سيرتفع إلى 5.8 في المئة.
ولكن يبدو أن البشرى في إدراج مصر في استراتيجية «الحزام والطريق»، التي بادر إليها رئيس الصين شي جين فينك في 2014. فهذه الاستراتيجية التي تعرف أيضًا باسم «الطريق الحريري للقرن الـ 21»، تستهدف استثمارات صينية في دول أورو ـ آسيوية وخلفها من أجل التقدم بالمكانة الاستراتيجية للصين من خلال الاستثمارات الاقتصادية. وبسبب الموقع الجغرافي لمصر، وتحكمها بقناة السويس فإنها مرشحة طبيعية لأن تكون دولة أساسية في الاستراتيجية الصينية ـ وهي بالفعل تبدأ بقطف ثمار السياسة الصينية.
إذا كان الصينيون ممن رأوا المواطنين المصريين قبل بضع سنوات كأصحاب بسطات وعمال بسطاء ممن وجدوا رزقهم بأعمال مصادفة في المشاغل، ففي السنوات الثلاثة الأخيرة تغيرت الصورة تمامًا. فعدد السياح الصينيين ارتفع في غضون سنة من نحو 170 ألفًا إلى أكثر من 300 ألف في 2017، وأعدادهم المتزايدة تغذي صناعة السياحة المصرية التي عانت ضربات فتاكة ولا سيما بسبب العمليات الإرهابية.

«السائح» الأهم الذي وصل إلى مصر كان نائب رئيس الصين «ونغ كيشان» الذي هبط يوم الجمعة الماضي في مطار القاهرة، وفي جيبه عدة اتفاقات للتعاون كثيرة الاستثمار. كيشان، الذي التقى السيسي في أيلول أثناء زيارته إلى الصين، تجول في المواقع الأثرية المصرية وتأثر بالأهرامات ووقع في الفرصة ذاتها على اتفاق تعاون أول في مجال البحث الأثري.

الاستثمارات تخلق أماكن عمل ولكن الكثير من العمال الصينيين يأتون ليحتلوا هذه الأماكن

إن التعاون الأثري هو بالتأكيد موضوع رمزي ومحبب، ولكنه ليس الأساس. فقد وافقت البنوك الصينية على إقراض مصر نحو 3 مليار دولار كي تبدأ بإقامة العاصمة الإدارية الجديدة التي يتطلع السيسي إلى إقامتها خارج القاهرة. القليل من المستثمرين الأجانب اهتموا بمشروع الأحلام هذا، ولكن الصين قبلت التحدي. فقد أبدت شركات صينية استعدادها لاستثمار نحو 20 مليار دولار آخر في المركز التجاري الذي سيقوم في المدينة الجديدة، وتتضمن التعهدات الصينية مليارات أخرى لإقامة قطار كهربائي أول في ضواحي القاهرة ومشاريع صناعية أخرى، بما في ذلك إعادة بناء صناعة النسيج.
يطور «الغزو الصيني» مصانع ومراكز تجارية في منطقة قناة السويس الموسعة، المنطقة التي وجد السيسي صعوبة في إغراء المستثمرين المصريين والغربيين فيها، ولكن عندما تعتزم الصين تطوير منطقة الإسماعيلية ومناطق أخرى محاذية للقناة ـ تزداد احتمالات هذه المنطقة الصناعية للخروج من جمودها.

يتحدث المصريون عن أن المشاريع والاستثمارات الصينية هبّطت حتى الآن نحو 40 ألف مكان عمل جديد.
وفي الدولة التي يبلغ فيها معدل البطالة 9.9 في المئة، و26 في المئة في أوساط الشباب ـ فإن الاستثمارات الصينية تبدو في هذه اللحظة المسار الأكثر وعدًا لتقليص البطالة.
ولكنه على ما يبدو، وعلى الورق أو في المؤتمرات الدولية، يقلق المواطنين المصريين، فوسائل الإعلام في مصر تبلغ عن أنه رغم إضافة عشرات آلاف أماكن العمل الجديدة، غير أن معظمها يحتلها عمال صينيون جاؤوا مع شركات البناء. ومصر التي تخلت عن الحاجة إلى تأشيرة دخول للمواطنين الصينيين، تجد الآن أنه في بعض الأحياء في القاهرة وفي الاسكندرية نشأت «مستوطنات صينية» كما يسميها سكان الأحياء المصرية. فهم يستأجرون الشقق فيرفعون الإيجارات، ويفتحون متاجر صغيرة تنافس الأعمال التجارية المصرية، بل ويسيطرون على فروع صناعية كاملة.
أحدها هو صناعة الشايش في منطقة سوق التعبان قرب القاهرة. هذه المنطقة هي أحد المصادر العلمية الهامة والكبرى لصناعة الشايش، وتعمل فيها أكثر من ألف شركة لإنتاج الشايش في مساحة نحو 4 مليون متر مربع. وإلى هذا المجال تسللت شركات صينية، يقول أصحاب الشركات المصرية إنها لا تدفع الضرائب ولا تحتفظ بدفاع حسابات، إلى ذلك فإنها تتمتع بأسعار متدنية على نحو خاص بفضل الاتفاق الذي وقع بين مصر والصين. وهكذا فإنها تنافس بشكل غير عادل الشركات المصرية التي تصدر إلى أرجاء العالم، وتتسبب بزيادة عدد العمال الصينيين على حساب تقليص عدد العمال المصريين.
وبينما تساعد الاستثمارات الصينية مصر للخروج من الأزمة الاقتصادية العضال التي تعيشها، هناك أيضًا من ينظر بشك وبقلق إلى التعلق الذي تطوره مصر بالصين. في واشنطن يخشون أن تكون العلاقة الاقتصادية بين الدولتين تمنح الصين رافعة تأثير ليس فقط على مصر فحسب، بل وعلى كل المنطقة، إذ إن هذا هو في النهاية الهدف المعلن لاستراتيجية «الحزام والطريق» الصينية.
إن الرد المصري على ذلك بسيط ومباشر: من يخش الاستثمارات الصينية فليتفضل ويستثمر بنفسه في مصر، وألا يجمد المساعدات، مثلما فعلت الولايات المتحدة التي جمدت جزءًا من المساعدات الاقتصادية بسبب ما وصف بأنه مس بحقوق الإنسان.

تسفي برئيل

هآرتس/ ذي ماركر 1/11/2018

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

Essa

The post الصينيون آتون إلى مصر مع جيوب مليئة appeared first on بتوقيت بيروت.



from صحف – بتوقيت بيروت https://ift.tt/2DhCmLB
via IFTTT

0 تعليق على موضوع "الصينيون آتون إلى مصر مع جيوب مليئة"

إرسال تعليق

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel