
إسرائيل والمحكمة الدولية

بدأت إسرائيل في الأشهر الأخيرة، وعبر طرف ثالث، بنقل مواد إلى المحكمة الدولية في لاهاي التي تفحص إذا ما كانت إسرائيل قد ارتكبت جرائم في حرب قطاع غزة. حسب أقوال مصادر في جهاز الأمن، فإن المواد التي نقلت تتناول أحداث عملية «الجرف الصامد». بموازاة ذلك تجري المحكمة فحصاً بشأن التظاهرات على الجدار التي بدأت في 30 آذار. في السابق، أدانت إسرائيل فحص المحكمة وقالت إنه ليس لها صلاحيات لبحث النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ولكننا في المستوى السياسي والأمني قلقون من إمكانية أن تقوم المحكمة بفتح تحقيق جنائي بشأن نشاطات إسرائيل في القطاع، وهذه عملية يمكن أن تؤدي إلى موجة دعاوى ضد المتورطين فيها، وحتى ستؤدي إلى اعتقالات في دول أخرى.
علمت «هآرتس» أنه في الأشهر الأخيرة إجراء جهات سياسية وأمنية وقانونية، من بينها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، نقاشات قبيل ظهور نتائج التحقيق الأولي للمحكمة في قضية «الجرف الصامد»، الذي هو ـ حسب التقديرات ـ في المراحل النهائية. في أعقاب ذلك، بدأت إسرائيل بتحويل وثائق للمحكمة عبر طرف ثالث من شأنها تعزيز موقفها في هذا الشأن في محاولة للتأثير على طاقم الفحص الذي استمع حتى الآن إلى شهادات من الطرف الفلسطيني.
رئيس النيابة العسكرية، الجنرال شارون اوفيك، عرض أيضاً مواد تتعلق بالرد الإسرائيلي على التظاهرات في الأشهر الأخيرة. ولكن في جهاز الأمن يقولون إنها عرضت في نقاشات داخلية فقط ولم يتم نقلها إلى المحكمة الدولية أو جهات أخرى. حسب أقوال مصادر أمنية في إسرائيل، فهم يميزون بين الفحص في موضوع الأحداث على الجدار التي لا يوجد لديها نية للتعاون مع المحكمة وبشأن الفحص في عملية «الجرف الصامد» التي بشأنها بدأ حوار غير مباشر هناك.
هكذا تم توجيه الوسيط إلى التقارير وأحياناً إلى مواد القانون الإسرائيلي وإلى مصادر معطيات أخرى. وأضافت المصادر أن إسرائيل معنية بالتوصل إلى تفاهمات مع المحكمة، لهذا نقلت المواد بسرية تامة.
شاهد أيضا
قلق من قيام المحكمة في لاهاي بالتحقيق في نشاطات تل أبيب في قطاع غزة
في الشهر نفسه رفضت إسرائيل قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الذي صادق على تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن الأحداث في غزة والضفة وشرق القدس. وقال رئيس الحكومة في حينه نتنياهو إن «المنظمة التي سمت نفسها مجلس حقوق الإنسان أثبت التاريخ أنها جسم متحيز هدفه المس بإسرائيل وتأييد الإرهاب، ولكنه في الأساس أثبت أنه ليس ذا صلة». قبل ثلاث سنوات جاء في تقرير للأمم المتحدة بأن إسرائيل وحماس نفذتا جرائم حرب في عملية «الجرف الصامد»، وكذلك بعد عملية «الرصاص المصبوب» اتهمت لجنة الأمم المتحدة برئاسة ريتشارد غولدستون إسرائيل بجرائم حرب.
حسب تقديرات مصادر تحدثت مع «هآرتس»، فإن قرار نتنياهو أيضاً في نهاية الشهر الماضي تأجيل إخلاء قرية الخان الأحمر الموجودة في الضفة الغربية ـ ينبع من الخوف من أن يؤثر الإخلاء على نتائج لجنة الفحص وعلى بنسودا. قبل نحو شهرين توجهت القيادة في رام الله إلى المحكمة في لاهاي وطلبت البدء بإجراءات قانونية ضد إسرائيل بسبب نيتها إخلاء قرية الخان الأحمر. السكرتير العام للجنة التنفيذية في م.ت.ف، صائب عريقات، قال في حينه إن السلطة الفلسطينية دعت ممثلي المحكمة إلى مقابلة سكان القرية للسماع منهم عن الخطوات التي تتخذها إسرائيل ضدهم وعن تأثير الإخلاء المخطط له. «سنواصل العمل مع المحكمة الدولية رغم كل الضغوط والابتزاز والعداء التي تستخدمها الإدارة الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني»، قال عريقات.
قبل ثلاثة أسابيع تطرقت رئيسة النيابة بصورة استثنائية لقضية إخلاء القرية، وقالت إنها تتابع بقلق التطورات وحذرت من أن «الإخلاء بالقوة يمكن أن يؤدي إلى التصعيد والعنف». وأضافت بنسودا بأنها لن تتردد في «اتخاذ الخطوات المطلوبة» في حال الإخلاء. في المناسبة نفسها تطرقت أيضاً إلى التصعيد في غزة، وقالت: «أنا قلقة من العنف المستمر على الحدود، الذي تشارك فيه جهات من الطرفين».
منذ تشكيل المحكمة في عام 2002 أدين فيها فقط أربعة أشخاص، ثلاثة من جمهورية الكونغو الديمقراطية وشخص من مالي. لا توجد للمحكمة الموارد المطلوبة لجمع المعلومات واعتقال مشبوهين. وخلال السنين وجدت صعوبة في تنفيذ قراراتها، مثلما حدث في حالة عمر البشير، رئيس السودان، الذي اتهم بإبادة شعب في منطقة دارفور.
ينيف كوفوفيتش
هآرتس 11/11/2018
المقال كاملا من المصدر اضغط هنا
The post إسرائيل والمحكمة الدولية appeared first on بتوقيت بيروت.
from صحف – بتوقيت بيروت https://ift.tt/2DjvDzI
via IFTTT
0 تعليق على موضوع "إسرائيل والمحكمة الدولية"
إرسال تعليق