-->
يجب التنصل من السعودية رغم المصالح

يجب التنصل من السعودية رغم المصالح

يجب التنصل من السعودية رغم المصالح

عندما يتم اختيار حلفاء ضد عدو مشترك فمن الشرعي تمامًا وزن المصالح مقابل القيم. هذه مسألة تضطر الدول أحيانًا لمواجهتها. ونستون تشرتشل وفرنكلين روزفلت اختارا عقد تحالف مع الديكتاتور الشيوعي القاسي ستالين في الحرب ضد ألمانيا النازية. بدون مشاركة الجيش السوفييتي في الحرب، فإن مهمتهما كانت ستكون غير ممكنة. المصالح القومية تغلبت في حينه على الخلافات الأيديولوجية، وبحق.
ليس من السهل أن نجد أمثلة مشابهة فيها الاختيار أكثر وضوحًا مثلما هي الحال في الحرب العالمية الثانية. الولايات المتحدة عقدت أكثر من مرة تحالفات مع «أشخاص أقوياء»، ولكن بنظرة إلى الوراء تبين أن هذا كان خطأ. ولا في أي حالة من هذه الحالات كان هناك خطر كبير يهددها إلى درجة أنه كان يمكن أن تبرر من خلاله التنازل عن القيم لصالح التحالف مع ديكتاتوريات، إذ لم يحترموا قط هذه القيم. في معظم الحالات لم تكن هذه أكثر من «زواج متعة».
الآن وبعد الكشف عن القتل المخيف المخطط مسبقًا للصحافي السعودي جمال الخاشقجي، ستضطر الولايات المتحدة وإسرائيل إلى اتخاذ قرار بخصوص علاقاتهما المستقبلية مع السعودية، الدولة العربية الأكبر والأقوى.

ترى السعودية وبحق في النظام الإيراني عدوًا عنيدًا وصلبًا يسعى لتدميرها. لهذا فهي تعتبر بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل حليفة طبيعية وموثوقة في المعركة ضد خطر التوسع الإيراني والإرهاب الذي تشجعه في الشرق الأوسط. لذلك، تجاهلت واشنطن والقدس حتى الآن الخصائص الديكتاتورية لنظام السعودية.
ولكن في أعقاب قتل الخاشقجي وأقوال الرئيس ترامب الذي وصف تبريرات السعودية بـ «التستر الأسوأ في التاريخ»، من الجدير إعادة فحص هذا الموقف.

اتخاذ موقف صريح تجاه ما يتم ارتكابه في المملكة أمر ضروري وإن شاركونا العداء لإيران

على هذه الخلفية، فإن الدعوة إلى الموازنة بين المصالح القومية للولايات المتحدة وإسرائيل وبين الحاجة إلى الدفاع عن القيم التي أظهرت السعودية الاستخفاف بها بصورة فظة، ستسمع كأمر غريب جدًا. لا يوجد هنا مكان للموازنة. فليس هناك شيء يمكن أن يبرر الأفعال التي ترتكب في السعودية. إن التحالف مع حكامها سيكون ملطخًا من ناحية أخلاقية.

في كل ما يتعلق بالمصالح القومية للولايات المتحدة وإسرائيل هناك أمكانية لمواجهة التهديد الإيراني بمساعدة حلفائهما وحتى من دونهم إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك. النظام الإيراني يقف على شفا الإفلاس، وعمل عنيف من جانب واشنطن وإسرائيل ربما توقف مخططاته وحتى يمكن أن تجعله يركع على ركبتيه. ضم السعودية إلى التحالف سيضع أساس التحالف الأخلاقي محل تساؤل، ويمكن أن يضعفه.
حقيقة أن إيران تهدد إسرائيل أكثر من أي دولة أخرى لا يجب أن تجعلها تتردد في هذا الشأن. عليها إسماع صوتها بصورة واضحة. هي والولايات المتحدة يجب عليهما العمل معًا وبتنسيق في هذا الموضوع الهام جدًا لهما، وعليهما اتخاذ موقف بسرعة، ليس كرد على ضغط الرئيس التركي اردوغان، بل بمبادرة منهما وبدون تأخير آخر. ليس من الضروري وجود أي بينات أخرى، فما هو ضروري لتبرير هذا القرار أصبح معروفًا.
قرار مثل هذا من شأنه أيضًا أن يسرع التغييرات التي تحتاجها السعودية بشكل كبير. ربما سيكون هذا هو النتيجة الثانوية الناجحة لهذه القضية. ولكن على كل الأحوال، كل تأخير سيجبي ثمنًا. ثمة مخاوف وتحفظات ستظهر على السطح، وسيتم اقتراح تسويات اصطناعية، وسيدور نقاش لا نهائي سيلقي بظلاله على الموضوع الأساسي. لذلك فإن عملاواضحًا يعدّ أمرًا ضروريًا الآن.

موشيه آرنس
هآرتس 29/10/2018

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

Essa

The post يجب التنصل من السعودية رغم المصالح appeared first on بتوقيت بيروت.



from صحف – بتوقيت بيروت https://ift.tt/2AAVj9o
via IFTTT

Related Posts

0 تعليق على موضوع "يجب التنصل من السعودية رغم المصالح"

إرسال تعليق

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel