
السلطة الفلسطينية وحماس تعذبان بصورة منهجية

«الخزانة» في الضفة الغربية و«الحافلة» في قطاع غزة هما تعبيران يصفان ظروف السجن والتعذيب في زنازين السجن الضيقة التي تستخدمها الأجهزة الأمنية للسلطة وحماس، وذلك كجزء من طريقة الاعتقالات الاعتباطية، والتعذيبات والتنكيل والتهديدات المفصلة في تحقيق نشرته، يوم الثلاثاء الماضي، منظمة «هيومن رايتس ووتش».
التقرير الذي يتكون من 159 صفحة ونشر بعنوان «سلطتان وطريق واحدة ومعارضة معدومة، اعتقالات اعتباطية وتعذيبات في ظل حكم السلطة الفلسطينية وحكم حماس»، يفصل كيف أن النظامين الفلسطينيين الداخليين، بصورة مشابهة، يقمعان معارضين سياسيين وصحافيين. وحسب التقرير، النظامان يستخدمان الاعتقالات الاعتباطية، ويجرمان الأقوال الانتقادية في الشبكات الاجتماعية، ويهاجمان المتظاهرين ويتبعان أساليب تعذيب قاسية من أجل نزع اعترافات من المعتقلين ومن أجل ردع الآخرين. هكذا كتب أنه «شاب من مخيم بلاطة للاجئين قال إن رجال قوات الأمن ضربوه مرتين بواسطة الصعقات الكهربائية، وفي مرة أخرى قاموا بربط سلك حول عضوه التناسلي. وقال أيضًا إنه كان شاهدًا على حادثة قامت فيها قوات الأمن بخلع كتف معتقل آخر عندما ضربوه بكرسي ويداه مكبلتان إلى ظهره».
التقرير يشمل أيضًا عددًا من شهادات أشخاص اعتقلوا بتهمة أعمال جنائية وعذبوا بصورة قاسية. وضمن أمور أخرى تعرض في التقرير شهادات لمعتقل من غزة اتهم بسرقة ومات أثناء التعذيب. ولكن السلطات قالت إنه انتحر. المعتقلون يتهمون أحيانًا ببنود قضائية مثل التسبب بـ «نزاع طبقي»، و«إهانة السلطات العليا في الضفة الغربية» أو «المس بالوحدة الثورية» أو «إهانة السلطات العليا في غزة». ولكن كما كتب في التقرير، أحيانًا وبشكل نادر تصل هذه الإهانات إلى نقاش قضائي حقيقي.
ممثلو السلطات الفلسطينية في رام الله وغزة أجابوا بالتفصيل عن الأسئلة التي وجهتها لهم المنظمة، وحتى أنهم شكروها على وقوفها إلى جانب الفلسطينيين للكشف عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي. في الرسائل التي تظهر في التقرير الكامل يشيرون إلى عدد من القوانين والاتفاقات الدولية التي يستندون إليها وتمنع استخدام التعذيب، والاعتقالات العبثية، والتهديدات وقمع حرية التعبير. ممثل وزارة الداخلية والأمن القومي في غزة كتب للمنظمة بأن وزارته ملتزمة بالمواثيق الدولية «التي صادقت عليها فلسطين» (أي السلطة برئاسة محمود عباس) وخاصة الميثاق الدولي للحقوق السياسية والمدنية والميثاق ضد التعذيب. الممثلون رفضوا استنتاج التحقيق بأن التعذيب واستخدام السجن الاعتباطي هي أمور ممنهجة، وقالوا إن الحديث يدور على الأكثر عن حالات استثنائية.
شاهد أيضا
استعان المحققون في إعداد التقرير بمنظمات حقوق إنسان فلسطينية، وأحد أجهزة الرقابة الخارجية للسلطة الفلسطينية وأجهزة أمنها. أحد هذه المنظمات هي الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان التي تعمل سواء في مواجهة السلطات في رام الله أو في مواجهة السلطات في غزة. في تناوله للتحقيق، قال شعوان جبارين مدير «الحق»، وهي منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية التي أسست في 1979: «إن حقيقة خرق إسرائيل بصورة منهجية للحقوق الأساسية الفلسطينية، ليست سببًا للصمت إزاء القمع المنهجي للمعارضة السياسية وإزاء التعذيبات التي تمارسها الأجهزة الأمنية الفلسطينية».
شاكر أبلغ الصحيفة أنه هو واثنان من المديرين الكبار في المنظمة في الولايات المتحدة لم يحصلوا من إسرائيل على تأشيرة دخول إلى غزة، لا أثناء تحرير التقرير ولا عند نشره في هذا الأسبوع. ستعقد المنظمة مؤتمرًا صحافيًا في رام الله وتنوي عقد مؤتمر صحافي مشابه في غزة، وكلاهما بمشاركة مراسلين وممثلي المجتمع المدني. في رد على طلبات الدخول، ورد من مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق بأن هؤلاء لا يستجيبون لمعايير إسرائيل للسماح بالدخول إلى القطاع. إجابة مشابهة حصلت عليها الصحيفة من المتحدثة بلسان منسق أعمال الحكومة في المناطق.
وحول سؤال: لماذا منع دخولهم لحضور المؤتمر الصحافي الذي سيعرضون فيه معلومات تجرم حماس وتنتقدها مع بيان سبب منع دخولهم في السابق؟
عميره هاس
هآرتس 24/10/2018
المقال كاملا من المصدر اضغط هنا
The post السلطة الفلسطينية وحماس تعذبان بصورة منهجية appeared first on بتوقيت بيروت.
from صحف – بتوقيت بيروت https://ift.tt/2AqTHis
via IFTTT
0 تعليق على موضوع "السلطة الفلسطينية وحماس تعذبان بصورة منهجية"
إرسال تعليق