قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب «انه لم يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن هجوم خان شيخون حتى الان لكنني قد افعل لاحقاً».
بدوره، لفت وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى «أننا أجرينا اتصالات مع دول عدة بشأن ما جرى في سوريا»، مؤكداً أن «ما حدث في سوريا أشعرنا جميعا بالفزع».
وفي مؤتمر صحفي له بشأن سوريا، أكد تيلرسون أن «النظام السوري هو المسؤول عن الهجوم الأخير في خان شيخون في إدلب»، مشيراً إلى أن «الهجوم الكيميائي في سوريا يعد حدثا فظيعا ونبحث حاليا في الرد الملائم على الهجوم الكيماوي الذي ينتهك القانون الدولي والاتفاقيات التي وقعت عليها الدول بما فيها الحكومة السورية».
وأشار إلى أنه «على الحكومة الروسية أن تعيد النظر في مسألة دعمها للنظام السوري»، لافتاً إلى أن «مطلوب مجهود دولي لإزاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد عن سوريا ولكننا نحتاج أولا لدحر تنظيم «داعش» الارهابي».
وذكرت وزارة الخارجية الاميركية ان الوزير تيلرسون اجرى اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لبحث الاوضاع في سوريا بعد الهجوم على خان شيخون.
من جهتها، أعلنت القيادة العامة للجيش السوري أن «المجموعات المسلحة دأبت على توجيه الاتهام للجيش العربي السوري باستخدام الغازات السامة ضد أفراد هذه المجموعات أو ضد المدنيين في كل مرة تفشل في تنفيذ أهداف رعاتها ومشغليها وتعجز عن تحقيق أية مكاسب ميدانية على الأرض في محاولة يائسة لتبرير فشلها والحفاظ على دعم مموليها».
وأشارت في بيان لها الى أن «القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تنفي نفياً قاطعاً استخدامَ أيةَ مواد كيماوية أو سامة في بلدة خان شيخون بريف إدلب هذا اليوم كما أنها لم و لن تستخدمها في أي مكان أو زمان لا سابقاً ولا مستقبلا»، لافتةً الى أن «الجيش العربي السوري أسمى من أن يقوم بمثل هذه الأعمال الإجرامية الشنيعة وتحمّل المجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها مسؤولية استخدام المواد الكيماوية والسامة والاستهتار بحياة المواطنين الأبرياء لتحقيق أهدافها وأجنداتها الدنيئة».
كما أفادت وزارة الخارجية الروسية أن «وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية السوري وليد المعلم بحثا في اتصال هاتفي الوضع في سوريا بما في ذلك جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة».
ولفتت إلى أنه «تم خلال الاتصال تبادل الآراء حول المزاعم والادعاءات الزائفة التي تسوقها المجموعات الإرهابية المسلحة والجهات الإقليمية والغربية الداعمة لها وأجهزة إعلامها والتي تتهم فيهاالجيش السوري باستخدام أسلحة كيميائية على مدينة خان شيخون في محافظة إدلب».
وأشارت الخارجية الروسية إلى أن «وجهات نظر الجانبين كانت متفقة حول رفض هذه الحملة المزعومة والمسيسة التي تستهدف سوريا جملة وتفصيلا، مؤكدين إدانة البلدين الثابتة والحازمة لاستخدام الأسلحة الكيميائية من قبل أي كان وفي أي زمان ومكان وتحت أي ظرف»، لافتةً إلى أن «الجانبين شددا على أهمية الاستمرار في مكافحة الإرهاب والعمل في الوقت نفسه من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا وتم الاتفاق على استمرار التشاور بين وزارتي خارجية البلدين».

 مسؤول اميركي لا يستبعد الضربة العسكرية

قال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن الولايات المتحدة لم تستبعد ردا عسكريا على الهجوم بالغاز السام في سوريا والذي أودى بحياة عشرات المدنيين وألقت واشنطن بالمسؤولية عنه على الحكومة السورية.
وردا على سؤال عما إذا كان قد تم استبعاد الخيار العسكري قال المسؤول «لا».

وليس واضحا حجم التخطيط العسكري الأميركي القائم بشأن ضرب أهداف مرتبطة بحكومة الرئيس بشار الأسد.
وكان مجلس الامن قد فشل بالتوصل الى الاتفاق حول القرار الاميركي الفرنسي البريطاني بادانة سوريا «كيمائياً» نتيجة الرفض الروسي والدعوة الى تحقيق عادل، كما قدمت روسيا مشروع قرار مضاد يدعو الى توسيع لجنة التحقيق لتشمل الجميع، وقد تواصلت النقاشات في الامم المتحدة دون الوصول الى توافق حول اي قرار للتصويت عليه بالاجماع. وكان الرئيس الاميركي ترامب اكد ان موقفه من الرئيس بشار الاسد بدأ يتغير وانه يدرس كل الخيارات.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا ينوي مشاركة خططه العسكرية مع أي جهة، ردا على سؤال ما إذا كان سيناقش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخطط العسكرية في سوريا.
وأضاف ترامب، في حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «لا أتكلم أبدا حول ماذا أفعل من وجهة النظر العسكرية، عارضت هذه المقاربة على مدى سنوات، ببساطة لا أفعل ذلك».
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تقود تحالفا دوليا منذ بداية العام 2014، لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي في كل من سوريا و العراق.
كما بدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية منذ آخر أيلول سنة 2015.
بالمقابل، بحث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حادث استخدام السلاح الكيمياوي في إدلب السورية، مؤكدا أن اتهام دمشق بذلك غير مقبول قبل إتمام التحقيق.
وجاء في بيان صدر عن الكرملين أن بوتين ونتنياهو قاما، خلال اتصال هاتفي بينهما «بتبادل الآراء حول حادث استخدام السلاح الكيمياوي في محافظة إدلب السورية يوم 4(نيسان)».
وشدد الرئيس الروسي، حسب البيان، على أن «من غير المقبول توجيه اتهامات لا أساس لها إلى أحد قبل إجراء تحقيق دولي دقيق وموضوعي».
ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن هذا الاتصال يأتي في وقت أعلن فيه وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أنه على يقين بـ«100 %» أن الرئيس السوري، بشار الأسد، أمر بشكل مباشر بشن الهجوم الكيمياوي على بلدة خان شيخون في ريف إدلب، رغم تأكيد ذلك من قبل أي تحقيق دولي تام.
كذلك وضعت الحكومة السورية شروطا لأي تحقيق دولي قائلة إنه يجب ألا يكون «مسيّسا» وأن ينطلق من دمشق لا من تركيا.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن تجارب بلاده السابقة مع التحقيقات الدولية لم تكن «مشجعة». وقال إن سوريا لن تدرس فكرة إجراء تحقيق إلا بعد معالجة مخاوفها.
وأكد المعلم مجددا نفي حكومته بشدة أن تكون وراء هجوم يوم الثلاثاء على خان شيخون في محافظة إدلب المجاورة لتركيا في شمال غرب البلاد التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتهم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد يوم الأربعاء «بتجاوز خط أحمر» وقال إن موقفه تجاه سوريا والأسد قد تغير. لكنه لم يشر إلى ما سيكون عليه رده.
ولم يرد المعلم بشكل مباشر على تصريحات ترامب لكنه قال «أنا أدرك مثلكم خطورة التصريحات الأميركية الأخيرة» مستشهدا بتوقعات بأن التصريحات الأميركية مجرد وسيلة للضغط الدبلوماسي على الأمم المتحدة.
وقال المعلم في مؤتمر صحفي في دمشق إن «المندوب الروسي قدم أفكارا حول تشكيل لجنة تحقيق محايدة غير مسيسة وواسعة التمثيل تقوم بهذا لتحقيق.»
وشدد المعلم على ضرورة عدم تسييس التحقيق المقترح مطالبا بانطلاقه من دمشق لا من تركيا. وأضاف أن دمشق لديها أسئلة لا تحصى بشأن هذا الموضوع وأنها عندما تتأكد من حصولها على إجابات مقنعة فسترسل الرد على هذا المقترح.
وقال المعلم «أول غارة للطيران السوري جرت في الساعة الحادية عشرة والنصف من اليوم ذاته على مستودع للذخيرة تابع لجبهة النصرة توجد فيه مواد كيميائية.»
ومضى المعلم يقول «أؤكد لكم مرة أخرى أن الجيش العربي السوري لم ولن وسوف لن يستخدم هذا النوع من السلاح ليس ضد شعبنا وأطفالنا بل حتى ضد الإرهابيين الذين يقتلون شعبنا وأطفالنا ويعتدون على الآمنين في المدن من خلال قذائفهم العشوائية».

الديار