
التصنيف العمري للألعاب ..تاريخ طويل كيف بدأ؟

إنتشار وسائل الترفيه مثل الأفلام و الأغاني و الألعاب لسنوات طويلة و عديدة جعلت المطورين و المخرجين في حالة تطوير من محتواهم المحتم عليهم ، و أركز بشكل خاص على المطور و الشركات المساهمة في صناعة الألعاب لأن الجمهور بطبعه عندما يلعب ألعاب مشابهة يصيبه الملل بعض الشئ.
تطور المحتوى في مجال صناعة الألعاب حدث بالفعل و لكن تضمن مشاهد العنف الدموية و الإيحاءات الجنسية الزائدة بكثرة ، “أليس هذا الطبيعي الذي نراه الآن في الألعاب؟” نعم و لكن أتحدث عزيزي القارئ عن أيام ظهور الجهاز المنزلي حيث كانت المنصة الأولى التي هدفها الأول و الأخير تسلية الأطفال فقط ، هيا بنا نتعمق أكثر في التفاصيل.
كما ذكرت أعلاه أن زيادة المشاهد الدموية و الإيحاءات الجنسية دفعت الأهالي إلى التركيز مع أبناءهم أكثر ، حيث بدأت الصحف في الكتابة عن هذا الأمر و ما مدى تأثير الألعاب بالسلب على الأطفال و الأبناء ، لكن السؤال يطرح نفسه هنا عزيزي القارئ هل هناك أسباب لهذه الضجة ؟ نعم و السبب هم ثلاثة ألعاب حيث جعلت هذه الألعاب الأمور غير مستقرة إطلاقاً من ناحية هذه الصناعة.
الأمر شكل خطر كبير جداً على شركات الألعاب ، التهديد بإغلاق شركات الألعاب كان أمر طبيعي وقتها نظراً إلى أن حينها لا يوجد رقابة على هذه الصناعة ، أحد أهم الشركات التي هُددت بذلك هي Sega و التي أثارت الجدل بألعابها الثلاثة تلك و هم Mortal Kombat , Night Trap و Lethal Enforcers.
دعونا نبدأ أولاً بلعبة Night Trap ، هي لعبة سينمائية بالكامل صدرت في عام 1992 و تشبه لعبة Erica كأقرب مثال في أسلوب لعبها و لكن ليست في القصة إطلاقاً ، اللعبة تدور أحداثها في منزل عادي تماماً و يبدأ أصحاب المنزل في إحضار أصدقائهم و لكن “الوحوش لهم رأي آخر” حيث كان هدفهم أكل كل بشري في هذا المنزل و لكن الأشرار ليسوا بتلك السهولة فهم يتنكرون في زي البشر و كل ما عليك فعله في هذه اللعبة عزيزي القارئ وضع الفخاخ لمنعهم من أكل أصحاب المنزل.
بالرغم من أن فكرة اللعبة بسيطة إلا أن الإيحاءات الجنسية و العنف ضد المرأة في هذه اللعبة وقتها تجاوز الحدود ، كان هناك مشهد معين لا يسمح بمعنى أصح الأطفال أن يشاهدوه من الأساس و لن أحكي عنه ، و لكن الذي سأحكي عنه أن الوحوش عندما رأوا تلك المرأة أخذوا في تعذيبها و ضربها ، المشكلة هنا أن اللعبة سينيمائية بالكامل و من الطبيعي عدم السماح للأطفال أن يلعبوا مثل هذه اللعبة.
لعبة Lethal Enforcers هي لعبة تصويب أو إطلاق نار على وجه التحديد صدرت في عام 1992 من شركة Konami ، لن أحكي عن أي شئ في اللعبة نفسها لأن اللعبة عادية و لكن سأحكي عن الأسلوب الدعائي للعبة ، اللعبة كانت إعلاناتها منتشرة في كل المجلات حيث كان مكتوب في إعلان اللعبة نفسه “عند شراء اللعبة ستحصل على مسدس لعبة هدية” ، المسدس المدرج مع اللعبة شكله كالحقيقي تماماً .
مسدس لعبة Lethal Enforcers
الأمر لم يتم السكوت عليه من قبل الأهالي الذين اشتروا اللعبة لأبنائهم بل عُقدت محكمة ضد Sega لأسلوب ترويجها العنيف للألعاب ، تم التبرير وقتها من Sega بأن Nintendo كانت تُرفق مع لعبة Yoshi’s Safari مسدس أيضاً و لم يتم إتخاذ إجراء وقتها ، السبب جاء من الشكل في الأساس حيث كان مسدس Sega واقعي تماماً على عكس مسدس Nintendo و الذي بدا شكله كمسدسات الأطفال .
مسدس لعبة Yoshi’s Safari
من أسم اللعبة أعتقدت أنك بدأت تلمس أساس المشكلة عزيزي القارئ ، لأن لعبة Mortal Kombat مشهورة بالعنف الموجود بها ، و في الحقيقة اللعبة لم تكن دموية وقتها لمراعاة الأطفال ما عدا نسخة Sega ، الجدير بالذكر نسخة Sega أُطلقت على جهاز sega genesis ، الشئ المُثير للجدل الذي قدمته Sega في اللعبة هو المعارك الدموية و بالأخص حركة Fatality ، الحركة كانت دموية وقتها بشكل لا يوصف .
على عكس Nintendo و التي أزالت الدماء من اللعبة و بدلتها “بالعرق” و تم تغيير جميع حركات Fatality العنيفة و التي كانت أبرزها حركة Subzero ، لا تعتقدوا أن Sega غبية لتفعل هذا الشئ مرة أخرى لأنها أخذت الأمر في الإعتبار هذه المرة.
الشركة وقتها طرحت ثلاثة تصنيفات و هم :
- تصنيف GA : لعبة لجميع الأعمار
- تصنيف MA-13: لعبة لمن هم وصلوا سن 13 عاماً فما فوق
- تصنيف MA-17: لعبة مخصصة لسن 17 عاماً فما فوق
تم تطبيق تصنيف MA-17 على كل من Night Trap و Lethal Enforcers بينما حصلت لعبة Mortal Kombat على تصنيف MA-13 ، في نفس وقت إطلاق هذا التقييم دعت شركة Sega باقي الشركات بوضع تصنيفاتها العمرية الخاصة ، لكي تُنبه الآباء عند شراء لعبة معينة لأولادهم.
عندما تم طرح التصنيف أتهمت شركة Nintendo شركة Sega بأنها وضعت هذا التصنيف لصرف نظر الحكومة و الرقابة عن ألعابها فقط لتضع المحتوى الدموي في ألعابها مرة أخرى ، و هذا الإتهام جاء من أن اللاعبين لم يفهموا شئ من تقييم Sega حيث اعتقدوا أنه رقم عادي غامض و خاص بأغراض البيع .
سأحكي لك قصة عزيزي القارئ من بعدها تغير كل شئ ، كان هناك طفل يبلغ من العمر 9 أو 10 سنوات و طلب من والده أن يشتري لعبة Mortal Kombat ، بدأ الأب في البحث عن أسلوب لعب اللعبة عبر الأنترنت ليرى ما بها و صُدم من المشاهد الدموية و العنف الموجود بهذه اللعبة ، صرف العنف نظر الأب عن شراء اللعبة بالأخص لأن أبنه مازال طفلاًً.
الأب لم يسكت عن هذا الهراء حيث أتصل فوراً بمديره في العمل “جو ليبرمان” (عضو مجلس الشيوخ) و طلب منه بإعادة النظر مرة أخرى في ملف “العنف في الألعاب” ، طلب “ليبرمان” من كل أعضاء مجلس الشيوخ بعقد جلسة محاكمة عن “العنف في ألعاب الفيديو”.
شارك في هذه الجلسة العديد من الشركات المساهمة في مجال صناعة الألعاب و أبرز هذه الشركات Sega و Nintendo ، طالب رئيس مجلس الشيوخ جميع شركات الألعاب بلا إستثتناء بوضع تقييم عمري للألعاب و أهم شرط أن يكون واضح للمستهلك ، و نبه الرئيس الشركات قائلاً:
“إن لم ينُفذ ذلك القرار في أسرع وقت..ستضطر الحكومة للتدخل في الأمر”
القرارات الحاسمة التي اتخذها رئيس مجلس الشيوخ كانت مؤيدة من أشخاص كثيرين و البعض الآخر أعترض وجود مثل هذه القرارات التي من الممكن أن تقتل الإبداع في الألعاب و البعض الآخر لم يعطي اهتمام للموضوع من الأساس.
لنرجع مرة أخرى للجلسة و التي تم إستعراض فيديو بها للقطات مجمعة عن العنف في الألعاب التي تُقدمه شركة Sega ، في هذا الفيديو تم وضع ألعاب مثل Mortal Kombat , Night Trap و Lethal Enforcers ، قام “جو ليبرمان” بعد إنتهاء الفيديو بإمساك مسدس Sega المُرفق مع لعبة Lethal Enforcers و أكد أن المسدس أشبه بالحقيقي و من الممكن أن يُسهل على الأطفال في المستقبل أن يقوموا بإمساك أسلحة حقيقية.
كان هناك ممثلين للشركتين Nintendo و Sega في المجلس و هم “بيل وايت” (ممثل شركة Sega) حيث كان “بيل” شخص دفاعي في طرحه للأفكار و لا أحد يقدر على لومه وقتها لأن العنف كان مهيمن على ألعاب Sega بعكس ممثل Nintendo “هاورد لنكون” حيث كان وقتها نائب رئيس Nintendo الأمريكية و تكلم في المجلس بكل ثقة و كلام موزون و قال مباشرةً:
“شركة Nintendo ما هي شركة كاملة لكنها لا تدعم ألعاب العنف و الإيحاءات الجنسية وليس لنا أي علاقة بلعبة Night Trap و لا نرى أي سبب لتطوير لعبة تحُث على العنف و الإيحاءات الجنسية من الأساس”
ممثل Sega “هاورد وايت” صرح وقتها أن الألعاب غير مخصصة للأطفال فقط و من الواجب دعم جميع الأعمار و تطوير ألعاب مناسبة للكبار ، قال أحد أعضاء المجلس رداً على ممثل Sega “إذا كان الكلام حقيقي فعلاً فمن الخطاً تماماً معاملة الأطفال من سن 13 بأنهم أشخاص ناضجين” هذا بسبب تقييم لعبة ” Mortal Kombat” العمري MA-13 و نصح هذا العضو الشركة بإعادة النظر في التصنيفات العمرية .
عضو مجلس الشيوخ “جو ليبرمان” أكد أن Sega غير مهتمة بالتصنيف العمري تماماً و الدليل أن لعبة Night Trap موضعة مع لعبة Sonic في نفس القائمة ، الدليل الثاني كان في إعلان جهاز Sega Genesis حيث كان يلعب به طفل صغير و بالتحديد كان يلعب Mortal Kombat و قال “ليبرمان” إذا كان تصنيف اللعبة من 13 عاماً فإن الطفل الذي ظهر في الإعلان لم يُكمل العشر سنوات ، و قال ممثل شركة Nintendo رداً على “هراء” Sega :
“لا يوجد شئ عندكم أسمه ألعاب موجهة للبالغين و أنتم هدفكم جلب جميع الأعمار و جميع الفئات و الدليل أن لعبة Night Trap تُباع في محلات Toys R Us و حركة التصنيف العمري تلك جاءت بعد توزيع الألعاب على المتاجر لأخذ الأرباح الأولية من اللعبة”.
بعد انتهاء المجلس مباشرة أستاء المراهقين و الأطفال تحت سن 15 عاماً من وجود ألعاب للكبار فقط حيث تم سحب جميع نسخ Night trap من متجر Toys R Us و لعبة Lethal Enforcers أصبحت في متاجر الألعاب الإلكترونية فقط ، و بعد شهر تم إصدار بيان رسمي من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية و أحضر وقتها 5 ممثلين لشركات الألعاب و البيان نص على أن شركات الألعاب أمامها سنة كاملة لحل الموقف برمته و إلا كما قلت أعلاه سيكون هناك تدخل حكومي .
هذا معناه أن تعاون Sega و Nintendo أمر حتمي و يجب أن يحدث ، للأسف الموضوع أصعب مما تتخيل عزيزي القارئ خاصةً بعد الحوارات بين الشركتين في الجلسة و حملات تلطيخ السمعة التي شنتها Nintendo على Sega مثل الفيديو الذي تم عرضه في المجلس .
صرح رئيس شركة Sega “توم كالينسكي” أنه مستاء من هذا الأمر و من حملات Nintendo عليهم لتلطيخ السمعة ، و كل هذا فقط لتربح Nintendo القضية ، لكن رد المتحدث الرسمي لشركة Nintendo ساخراً من رئيس Sega قائلاً بالحرف :
“عزيزي توم ، وردة الروز لونها احمر و زهرة الفايوليت لونها أزرق أنا أعرف أنك تمر بيوم عصيب بو هو هو”
كل شئ تغير حيث صرحت اللجنة العمرية للتقييم العمري عام 1994 أن هناك 7 شركات وافقت على وضع التصنيفات العمرية و هم:
- SEGA
- ATARI
- EA GAMES
- Philips
- Aklim
- 3DO
بعدها تشكلت اللجنة الأمريكية للتصنيف تحت إختصار ESRB و التي تعتبر موجودة إلى يومنا هذا و بعد ذلك ظهرت تصنيفات أخرى لبلدان مختلفة مثل التقييم الأوروبي الشهير PEGI و منهم التصنيف العمري السعودي للألعاب GCAM الذي يوضع على اللعبة إن كانت داعمة للغة العربية بشكل رسمي سواء ترجمة او دبلجة و الذي تم إخراجه لنا ليناسب طبيعة مجتمعنا العربي و يتم تنقيح الألعاب التي تحتوي على مشاهد خادشة للحياء .
بالطبع عزيزي القارئ لم تظن أن رحلة إستقرار الألعاب كانت طويلة هكذا ، و أتمنى أن يُقدر الكثير من العرب بشكل خاص ما فعله العالم لإخراج تلك الصناعة العظيمة التي نراها في الوقت الحالي و كان من الممكن أن لا نراها مجدداً بعد المناوشات التي حدثت بين Sega و Nintendo .
ماذا كان سيحدث إن لم يبحث الأب الذي تحدثنا عنه أعلاه عن لعبة Mortal Kombat و أحضرها لإبنه بكل بساطة ؟ ، أخبرنا توقعاتك عزيزي القارئ.
الكاتب : محمود محمد
المصدر:arabhardware.net
The post التصنيف العمري للألعاب ..تاريخ طويل كيف بدأ؟ appeared first on بتوقيت بيروت | اخبار لبنان و العالم.
شاهد أيضا
via IFTTT
0 تعليق على موضوع "التصنيف العمري للألعاب ..تاريخ طويل كيف بدأ؟"
إرسال تعليق