
شكراً لعدم نشركم صور المقاتلين

في الأسبوع الماضي، جزئياً بالسر وجزئياً بالطبول، تجري حرب دراماتيكية ومشوقة بين حماس من جهة وأسرة الاستخبارات والرقابة العسكرية من جهة أخرى. وتجري هذه الحرب في ساحة السايبر ولم تطلق فيها أي رصاصة، ولكن نتائجها يمكن أن تكون لها آثار بعيدة المدى، حتى على منظومات كاملة من الاستخبارات العسكرية «أمان» والجيش الإسرائيلي، بل على حياة الإنسان. في مركز المعركة: الحرب على نشر صور المقاتلين الذين تدعي حماس بأنهم شاركوا في العملية الفاشلة في غزة وكل تفاصيلهم التي تعرف الناس إليهم.
يوم الخميس الماضي نشرت حماس الصور، وفي الغداة كتبت في «يديعوت احرونوت» بأن محاولة الرقابة العسكرية منع النشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية مثله كمثل مزارع يغلق باب الإسطبل بعد أن تفر الجياد، وإن مجرد الانشغال العلني بالحدث يمنح حماس ختم الخبرة والإنجاز في الوعي.
المدون اليساري الأمريكي اليهودي، ريتشارد سلبرستاين، استخدام أقوالي تأكيداً لرأيه ضد فرض الرقابة بشكل عام.
منذ يوم الجمعة، يخوض الطرفان صراعاً عنيداً، فقد طلبت حماس مساعدة الجمهور في الحصول على تفاصيل أخرى عن الأشخاص الذين في الصور. أما الرقابة فطلبت من الجمهور أن يتحلى بالمسؤولية الوطنية وألا يدلي بأي معلومات في الشبكات الاجتماعية، وفرضت على وسائل الإعلام أوامر متشددة في هذا الأمر. استخدمت حماس شخصيات وهمية لنشر الصور.
شاهد أيضا
حرب دراماتيكية خفية بين حماس و الاستخبارات والرقابة العسكرية
هدف الرقابة هو منع كل معلومات إضافية يمكن أن تساعد حماس في تشخيص الجنود الذين عملوا في غزة. فتشخيصهم من شأنه أن يعرض للخطر حياة أولئك الأشخاص ويؤثر في قدرة إسرائيل على القيام بعمليات كهذه في أرجاء الشرق الأوسط. والخوف هو أن من شأن توزيع الصور أن يخلق فيها نقاشاً في الشبكة، وعندها فإن الناس سيشخصون أباً لطفلة تدرس في المدرسة مع الأطفال أو ذاك الذي كنا معه في الجيش وكان شاباً رائعاً ولكنه اختفى فجأة.
في نظرة أوسع، فإن في أساس هذا الصراع يقبع السؤال هل يمكن المنع عن الجمهور معلومات باتت موجودة في الشبكات الاجتماعية، وإذا كانت موجودة منذ الآن فالتقليص الشديد لانتشارها من أجل التقليص قدر الإمكان الانشغال بها.
لقد نجحت إسرائيل في مثل هذا التحدي: فقد نشرت شرطة دبي في 2010 صور الأشخاص الذين ادعت بأنهم شاركوا في تصفية المبحوح، المنسوبة للموساد، في كانون الثاني من تلك السنة. في حينه أيضاً أمل ضاحي الخلفان، قائد الشرطة، في أن يحقق له النشر مزيداً من التفاصيل. ولكن رغم أن الرقابة لم تتدخل في النشر في حينه، وبفضل مسؤولية الجمهور الإسرائيلي، فقد خاب أمله تماماً. حتى الآن، لم يعرف في الجمهور، أو لشرطة دبي، تفاصيل أخرى عن أولئك الأشخاص، دون صلة بمسألة إذا كان الموساد ضالعاً في العملية على الإطلاق.
حتى الآن يمكن أن نرى إنجازات لإجراءات الرقابة: فوسائل الإعلام في إسرائيل وفي العالم امتنعت عن نشر الصور، والجمهور لم يشارك، ولم يثر نقاشاً في الشبكات الاجتماعية عن هوية المشاركين في العملية، وحماس لم تحصل على تفاصيل أخرى. وحتى لو حصلت على تفاصيل، يمكن لأسرة الاستخبارات أن تدعي بأن الحرب على النشر منعت ضرراً أكبر بكثير. السؤال هو ماذا سيحصل في المرحلة التالية، وأي أرانب أخرى توجد في قبعة حماس.
أعتقد أن التوجه الواضح للجمهور الإسرائيلي بعدم إضافة تفاصيل كان كافياً. مهما يكن من أمر، في صالح المقاتلين وفي صالح العمليات القادمة، ينبغي الأمل أنه رغم قدرات التحقيق والسايبر المثيرة للانطباع التي أظهرتها حماس في هذا الحدث، فإنها لن تصل إلى معلومات أخرى غير تلك التي حصلت عليها. كما ينبغي الأمل بأن أسرة الاستخبارات ستستخلص من الحالة ومن الأضرار التي وقعت الدروس اللازمة.
رونين بيرغمن
يديعوت 29/11/2018
المقال كاملا من المصدر اضغط هنا
Essa
from صحف – بتوقيت بيروت https://ift.tt/2Q1aPVs
via IFTTT
0 تعليق على موضوع "شكراً لعدم نشركم صور المقاتلين"
إرسال تعليق