
إيران تستعد للعقوبات

لا بد أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح إعفاء مؤقت من العقوبات على إيران لثماني دول كان سيثير رد فعل إسرائيلي حاد لو أن الذي كان في البيت الأبيض هو براك اواما. ولكن لما كان «الصديق» هو الذي قرر، فإن في القدس صمت مطبق. فلا أي نقد على أن العقوبات أرق مما ينبغي، وغير ناجعة، ومن شأنها أن تكون حتى أقل تصلباً من تلك التي فرضت في عهد سلفه.
تركيا والهند هما الدولتان الأوليان اللتان نالتا الإعفاء، مقابل تخفيض نحو ثلث حجم مشترياتها من النفط من إيران. أما الصين، وكوريا الجنوبية واليابان فستكون على ما يبدو الدول الأخرى ـ هكذا، بحيث أن حجم تصدير النفط الإيراني لن يكون صفرياً فحسب، مثلما أمل بذلك الرئيس ومستشاره للأمن القومي جون بولتون، بل سيبلغ 1.25 ـ 1.5 مليون برميل في اليوم، مقابل نحو 2.5 مليون برميل في الفترة التي رفعت فيها العقوبات.
عن قسم من هذه الفجوة، ستحاول إيران التغلب على قسم منها من خلال التهريبات أو البيع من تحت الرادار، أي طمس بث ناقلات النفط بحيث يكون من الصعب أكثر العثور عليها وتشخيصها. عملياً، بدأت هذه الخدعة تتخذ منذ تشرين الأول، وتحديداً حين تبين فجأة للمواقع التي تتابع حركة السفن في العالم، إذ إن الناقلات الإيرانية اختفت عن الشاشة.
مشكلة أخرى ستكون لإيران في استخدام أرصدة العملة الصعبة التي في حوزتها، والتي تقدر بأكثر من 100 مليار دولار، وقسم كبير منها مودع في بنوك في أرجاء العالم. ولما كانت العقوبات مفروضة أيضاً على منظومة البنوك الإيرانية، تحاول بعض الدول في الاتحاد الأوروبي التخطيط لطريقة في نقل الأموال، تتجاوز منظومة البنوك الأمريكية ـ ولكن ليس واضحاً بعد ماذا ستكون طبيعة هذه المنظومة.
يتوجب على النظام أن يقرر ما إذا كان سيتهيأ للبقاء بين سنتين إلى ست سنوات ليذهب ترامب
في فترة العقوبات السابقة، نجحت إيران في تهريب الأموال من خلال تحويلها إلى الذهب، مثلما في حالة تركيا، التي دفعت فيها تركيا بالذهب لقاء مشترياتها، وحول الذهب إلى الدولارات في أسواق دول الخليج، وانتقل مباشرة إلى الحكومة الإيرانية أو إلى الشركات التي تعمل باسمها. هذه القناة سدت بعد ضغط أمريكي والمحاكمة التي أجريت لنائب مدير عام أحد البنوك الكبرى في تركيا على دوره في تهريب الذهب. وبالمناسبة، من المتوقع لتركيا والبنك الذي بملكية حكومية أن تدفع غرامة عالية لم يتقرر حجمها بعد على هذه القضية.
شاهد أيضا
كما أن الحكومة الإيرانية تمول صناديق تقاعد موظفي الدولة، موظفي الشركات الحكومية والعسكرية. فصناديق التقاعد الحكومية تعاني من عجز عضال، بسبب ودائع ناقصة أو بسبب إدارة عليلة وفساد، وليس بوسعها أن تعوض المتقاعدين لقاء الارتفاع المجنون للأسعار في السنوات الأخيرة. وحسب تقدير نائب الرئيس، اسحق جينهغير، يعيش في إيران نحو 7.4 مليون شيخ ـ ويتوقع أن يصل العدد إلى نحو 30 مليون في 2050. دين الدولة للتأمين الوطني يصل إلى نحو 40 مليار دولار، وليس واضحاً من أين ستدفع المبالغ اللازمة كي تمول النفقات الصحية للمواطنين المستحقين.
نظرياً، يمكن لإيران أن تقلص حجم الدعم الحكومي للوقود ومنتجاته، وأن تقرر حجوماً لبنزين لأصحاب السيارات (مثلما فعلت في الفترات السابقة) وأن تقلص أيضاً الدعم الحكومي للمنتجات الأساس. ومثل هذا التقليص سيوفر للدولة عشرات مليارات الدولارات في السنة، ولكن الخطر السياسي لمثل هذه الخطوة هائل. في كانون الأول الماضي اندلعت تظاهرات جماهيرية في عدة مدن في إيران على خلفية غلاء المعيشة، وتظاهر المتقاعدون في بوابات مكاتب التأمين الوطني، وأضرب الموظفون في الشركات الحكومية بسبب التأخيرات الطويلة في دفع رواتبهم.
واضح للنظام أن كل تغيير طفيف في حجم الدعم الحكومي من شأنه أن يخرج الناس إلى الشوارع وهي تستثمر جهوداً كبرى كي تشرح للجمهور أن الدولة تعيش في حرب ضد الولايات المتحدة وأعدائها الآخرين، حرب تستوجب التجند الشامل، ولا سيما في مجال الاقتصاد. ولكن المشكوك فيه أن يكون الجمهور يشتري هذه الشروحات الحكومية، بعد أن بدأ يتذوق ثمار الاتفاق النووي.
السؤال الذي لا جواب عنه هو كم من الوقت ستتمكن إيران من أن تعيش تحت نظام العقوبات الجديد؟ إيران دولة جربت العقوبات وعاشت نحو أربعة عقود تحت نظام العقوبات في مستويات مختلفة منذ الثورة الإسلامية في 1979. والآن عليها أن تقرر إذا كانت ستستعد كي تبقى بين سنتين إلى ست سنوات إلى أن ينقضي نظام ترامب، أم تبدأ في مفاوضات متجددة على الاتفاق النووي.
تسفي برئيل
هآرتس/ذي ماركر 8/11/2018
المقال كاملا من المصدر اضغط هنا
Essa
from صحف – بتوقيت بيروت https://ift.tt/2OC56j9
via IFTTT
0 تعليق على موضوع "إيران تستعد للعقوبات"
إرسال تعليق