
اردوغان يريد أن يكون المحقق والقاضي والجلاد!

عندما تسافر رئيسة الـ سي.آي.ايه، جينا هسفيل، إلى تركيا، فهي لا تقوم بذلك من أجل فحص عينات الـ دي.ان.ايه أو محاولة تركيب جثة كاملة من الأشلاء، التي حسب التقارير وجدت في ساحة القنصلية السعودية في إسطنبول، بل جاءت من أجل الاقتناع والإقناع على يد الأتراك بأن هناك كمية كافية من الشهادات تستند إلى صور وتسجيلات، يمكنها معًا أن تشكل لائحة اتهام سياسية، إذا لم تكن جنائية، ضد ولي العهد السعودي. وقد جاءت أيضًا لإقناع تركيا بأن أمريكا لا تنوي الانتقال إلى جدول الأعمال اليومي وتمر على قتل الصحافي جمال خاشقجي مرور الكرام خلافًا للانطباع الذي خلقه الرئيس ترامب الذي أعلن في البداية بأن الرواية السعودية «منطقية وموثوقة».
ليس صدفة أنه تم تحديد زيارتها المتسرعة في اليوم الذي قدم فيه أردوغان علنًا ملخص نتائج التحقيقات التركية. المنشورات العلنية والتصريحات الرئاسية التي رافقتها هي نتيجة لنية وتخطيط سياسي هدفه هو توجيه سير الخطوات ضد السعودية. أردوغان ليس قائد شرطة يتحدث عن نتائج تحقيق، بل هو سياسي له هدف محدد أدار حتى الآن تقطير الجريمة بصورة استهدفت إسقاط السعودية في الشرك من خلال العمل على عدم تحويل تركيا إلى عدو أكبر مما هي الآن في نظر السعودية وعدد من الدول العربية الأخرى.
خلافًا لأزمات أخرى مثل سياسة إسرائيل في الحرم وغزة، أو عندما قررت دول الاعتراف بقتل الأرمن كمذبحة ضد شعب، فقد عالج أردوغان هذه القضية كجوهرة ثمينة سقطت في يديه، بدون دراما وبدون بلاغة كلامية حماسية، وبدون شتائم أو استخفاف. لقد أعطى لـ «الوقائع»، مثلما أملاها، لتقوم بالدور. الوقائع من ناحيته لا خلاف حولها. لم يكن هناك فشل للمحققين، بل كانت نية مسبقة لقتل الصحافي. ليست المستويات التنفيذية هي المسؤولة الحصرية، بل مستويات أرفع. وحتى لو أنه لم يذكر بالاسم محمد بن سلمان، فقد كان واضحًا من أقواله من كان يقصد. يميز أردوغان بصورة متعمدة بين الملك سلمان وابنه عندما يقول إن له مكالمات هاتفية مع الملك وإنه «لا شك عنده في عقلانية الملك»، لكن التحقيق يجب إجراؤه بدون تحيز. أي أنه حتى لو كان ابنه متورطًا في العملية.
ولكن في الوقت الحالي، فإن الأمر الذي يهم أردوغان بشكل خاص هو تخريب العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، وأن يزيل عن نفسه صورة الزعيم المعادي، العضو في محور الشر الإيراني القطري الروسي. أردوغان الذي تلقى وجبة عقوبات أمريكية على خلفية تصميمه على اعتقال القس الأمريكي اندرو برونسون، وحظي بمعاملة باردة من ترامب عندما طالب بتسليم فتح الله غولن، والذي ما زال ينتظر أن تقوم واشنطن بدورها في اتفاق منبج الذي يمكن أن يسوي السيطرة في المدينة التي احتلها الأكراد السوريون-لا ينسى، وبشكل عام لا يغفر. ولكن أحيانًا لا يقرأ الخارطة السياسية بشكل صحيح، مثلما حدث عندما أمر بإسقاط الطائرة الروسية في سماء تركيا قبل سنتين. عشرة أشهر من العقوبات الروسية الشديدة جعلته يتراجع ويقبل يد بوتين.
شاهد أيضا
تسفي برئيل
هآرتس 24/10/2018
المقال كاملا من المصدر اضغط هنا
Essa
The post اردوغان يريد أن يكون المحقق والقاضي والجلاد! appeared first on بتوقيت بيروت.
from صحف – بتوقيت بيروت https://ift.tt/2CCIixE
0 تعليق على موضوع "اردوغان يريد أن يكون المحقق والقاضي والجلاد!"
إرسال تعليق